تخطي للذهاب إلى المحتوى

دار معلمة : فاطمة السحيمي

انسجام مع البيئة

انسجام مع البيئة

تعرّفت أولًا على إبداعات فاطمة السحيمي قبل أن ألتقي بها شخصيًا. وقد حظي عملها «عشّ العصفور الصغير» بإعجاب واسع في معرض SEFARM باريس 2024، ومنذ ذلك الحين، أسرتني أناقة أعمالها المصنوعة من الحلفاء، ذلك العشب الذي تجففه شمس السهوب، فتحوّله إلى تحف طبيعية وصديقة للبيئة.

فاطمة روح رقيقة، وُلدت في الجهة الشرقية من المغرب، بإقليم جرادة. ومنذ صغرها، انجذبت إلى عالم الحرف اليدوية، الذي لم يصبح بالنسبة إليها مجرد مهنة، بل رسالة وغاية في الحياة. تزوجت في سن السادسة عشرة، وهي اليوم مطلقة وأم لولدين وابنة. ومع ذلك، رفضت أن تجعل الصعوبات تحدد مسار حياتها، واختارت بدلًا من ذلك أن تبني مستقبلها على الإبداع ونقل المعرفة.

وبصفتها على رأس تعاونية قروية، تجمع بين الخياطة الراقية والتطريز وصناعة منتجات الدوم والحلفاء. فالحرفة بالنسبة إليها تتجاوز مجرد الإنتاج، إنها رسالة. ومن خلال عملها، تساهم في تمكين النساء وتعزيز اندماجهن في المجتمع، وتطوير مهاراتهن وتحقيق استقلالهن الاقتصادي.

تصوغ يداها قطعًا تحمل ذاكرة التقاليد، وتفتح في الوقت ذاته آفاقًا نحو غد أكثر إنصافًا. وفي كل سلة وكل نسيج، يمكن أن نلمس إصرارها على الحفاظ على المعارف الحرفية المتوارثة، مع منح النساء في المناطق القروية آفاقًا جديدة.

فاطمة السحيمي ليست مجرد حرفية، بل هي صانعة للكرامة والنور، امرأة تحوّل أعشاب السهوب إلى أمل.

شارك هذا المنشور
علامات التصنيف